أخبار وطنية أما آن الأوان لهذه المظاهر المزرية أن تختفي؟
رأي: عبد السلام بن عامر
المظاهر المزرية التي أعنيها هي تلك التي نراها يوميا أمام مراكز البريد والكنام ومختلف الأقسام في المستشفيات والبلديات وغيرها من الإدارات، حيث يترافس الناس من أجل الفوز بتذكرة تحمل أصغر رقم ممكن.. فمن قوانين التخلف اللعينة أن حتى الذي ارتأته هذه الإدارات حلا لمشكلة الاكتظاظ صار هو نفسه مشكلا، بل فاقم من ظاهرة الاكتظاظ.
ففي إدارة البريد - نهج شارل ديغول مثلا - كان الزحام يقع أمام حوالي عشرين شباكا. أما اليوم فإن المعاناة تتضاعف عشرين مرة بسبب التزاحم أمام "شباك" واحد اسمه الباب الرئيس للإدارة لـ"افتكاك" تذكرة..
ومن المظاهر المزرية الأخرى التي لاحظتها ذات يوم، نتيجة هذا المشكل، وجود من "يقاتل" من أجل الفوز بتذكرة تحمل أصغر رقم ممكن، لا لاستعمالها بل لـ"بيعها" لمن هو في عجلة من أمره!! والحل لهذه المعضلة سمعته أكثر من مرة من المواطنين وهو التالي: تكليف عون بالعمل ساعة قبل فتح الباب الرئيس ليسلم التذاكر أولا بأول لمن يتقاطرون على الإدارة. منذ الصباح الباكر..
كما يمكن التفكير في حل آخر وهو ألآ يُجبَر الحريف على الانتظار ساعة، وأحيانا ساعات، حتى يأتي دوره، وذلك بأن يكون من حقه استلام رقم والذهاب لقضاء شؤونه الأخرى، وعدم رفض إسداء الخدمة إليه عند عودته في صورة ما إذا تم تجاوز رقمه..
أما على المدى المتوسط والبعيد، فيمكن تركيز موزعات تذاكر مرقمة خارج الإدارات تعمل بمقابل رمزي (200 مي مثلا) بحيث يقتطع المواطن بنفسه تذكرته..ولا أتصور أن الحرفاء (أو المرضى بالنسبة إلى المستشفيات) يصلون إلى نفس المكان دفعة واحدة في وقت واحد.